محمد جواد مغنيه

156

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

أوجب القرآن والحديث مودة أهل البيت ، وأنّ إنكار مودتهم وولائهم إنكار لكتاب اللّه وسنة الرسول . ولسائل أن يسأل : هل من دليل يلزم الناس بمودتهم غير شهادة كتاب اللّه والحديث ؟ هل من سبيل يقنع من لا يؤمن باللّه ولا بالرسول يقنعه بدليل معقول مقبول أنّ مودة أهل البيت يفرضها الوجدان ومنطق العدل على كل انسان مسلما كان أو غير مسلم ؟ . أجل ، إنّ من يوالي الحق والعدل يوالي أهل البيت ، ومن يعادي الحق يعادي أهل البيت ، لأنّ أهل البيت هم الحق ، والحق هو أهل البيت . وقد تقول : هذه دعوى تفتقر إلى إثبات . والجواب أنّ أي دليل على ذلك أدل من أن يكون الحسين بنفسه صاعقة إلهية تنفجر على الباطل ؟ ! وأي شاهد أصدق من الدماء والأرواح تبذل لنصرة الحق ؟ ! ثمّ هذا النشيد والهتاف باسم الحسين ألا يدلّ على أنّ الحسين هو الحق ؟ ! وإذا لم يكن الحسين هو الحق فلما ذا كل هذا العداء والبغض من يزيد الباطل ؟ . وبقدر ما بلغ الحسين من الحق ، إن صحّ التعبير بلغ يزيد من الباطل ، وكما عبر الحسين باستشهاده عن مكانته من الحق فقد عبر يزيد بضراوته عن منزلته من الباطل . لقد بلغ الحنق والغيظ بيزيد أن فعل بالحسين وأهله ما فعل ، لا لشيء إلّا عداوة للحق ، وهذا ما أراد الحسين أن يعلنه للملإ ، ويخبر به الأجيال ، فسأل يزيد قائلا : ويحكم أتطلبوني بقتيل منكم قتلته ؟ ! أو بمال لكم استهلكته ؟ أو بقصاص جراحة ؟ ! . أجل ، إنّهم يطلبونه بأكثر من ذلك ، يطلبونه بما طلبه النمرود من إبراهيم الخليل . وبما طلبه فرعون من موسى الكليم ، وبما طلبه أبو سفيان من محمد الحبيب ، وما طلبه معاوية من علي المرتضى ، إنّهم يطلبون أن لا يوجد شيء على الكرة يقال له دين وإيمان وعدالة وانسانية ، ويأبى الحسين إلا الدين ، لأنه لا شيء أعظم من الدين عند الحسين ، إنه أعظم من الأرواح ومن الأنبياء والأوصياء ، فكم من نبي قدم نفسه فداء للدين ؟ ! وكم من إمام استشهد من أجل حمايته وصيانته ؟ ! إن عظمة الدين لا يساويها شيء لأنها من عظمة اللّه الذي ليس كمثله شيء . وما أدرك هذه الحقيقة أحد كما أدركها النبي وأهل بيته ، ومن أجل